مرتضى الزبيدي
189
تاج العروس
القِلَّة . الرابع أنَّها تُجمع على أَشَاوى ، وأَفْعِلاء لا يُجمع على أفاعِل ، ولا يلزمُ سيبويه من ذلك شَيْءٌ ، لأنَّ منعَ الصَّرفِ لأجلِ التأْنيث ، وتصغيرها على أُشَيَّاء لأنَّها اسمُ جمعٍ لا جمعٌ ، وجمعها على أَشَاوى لأنَّها اسمٌ على فَعْلاء فيُجمع على فَعَالى كصحارٍ أَو صَحارى ( 1 ) ، انتهى . قلت : قوله ولا يلزم سيبويه شَيْءٌ من ذلك على إطلاقه غير مسلّم ، إذْ يلزمه على التقدير المذكور مثل ما أَورد على الفَرَّاء من الوجه الثاني ، وقد تقدَّم ، فإنَّ اجتِماع همزتين بينهما أَلف واقعٌ في كلام الفُصَحاء ، قال الله تعالى " إنَّا بُرَآءُ منكم " ( 2 ) وفي الحديث " أَنا وأَتْقِياءُ أُمَّتي بُرَآءُ من التَكَلُّف " قال الجوهريّ : إنَّ أبا عثمان المازنيّ قال لأبي الحسن الأَخفش : كيف تُصَغِّر العرب أَشْياءَ ؟ فقال : أُشَيَّاءَ ، فقال له : تركتَ قولك ، لأنَّ كلَّ جمع كُسِّرَ على غيرِ واحده وهو من أَبنية الجمعِ فإنَّه يُرَدُّ بالتصغير إلى واحده ، قال ابن بَرِّيّ : هذه الحكاية مُغَيَّرة ، لأنَّ المازنيّ إِنَّما أَنكرَ على الأَخفش تصغير أَشْياء ، وهي جمعٌ مُكَسَّرٌ للكثير من غير أن يُرَدَّ إلى الواحد ، ولم يقل له إنَّ كلَّ جمع كُسِّر على غير واحده ، لأنَّه ليس السَّببُ الموجبُ لردّ الجمع إلى واحده عند التصغير هو كونه كُسِّر على غير واحده ، وإِنَّما ذلك لكونه جمعَ كثرةٍ لا قلَّة . وفي هذا القَدْرِ مَقْنَع للطالِبِ الراغِبِ فتأَمَّل وكُنْ من الشاكرين ، وبعد ذلك نعود إلى حلّ ألفاظ المَتْنِ ، قال المُؤَلِّف : والشَّيِّآنُ ( 3 ) أَي كشَيِّعان تقدَّم ضبطه ومعناه ، أَي أَنَّه واوِيُّ العَيْنِ ويائِيُّها ، كما يأتي للمؤلِّف في المعتلّ إيماء إلى أنَّه غير مهموز ، قاله شيخنا ، ويُنعت به الفَرَسُ ، قال ثعلبَةُ بن صُعَيْرٍ : ومُغِيرَةٍ سَوْمَ الجرادِ وَزَعْتُها * قبلَ الصَّباحِ بشَيِّآنٍ ضامِرِ وأَشاءهُ إليه لغة في أَجاءهُ أَي أَلجأَه ، وهو لغة تميمٍ يقولون : شَرٌّ ما يُشِيئُكَ إلى مُخَّةِ عَرْقوبٍ ، أَي يُجيئُك ويُلْجِئُك ، قال زُهير بن ذؤيب العدوِيُّ : فيَا لَتَميمٍ صابِرُ قد أُشِئْتُمُ * إليهِ وكُونوا كالمُحَرِّبَةِ البُسْلِ والمُشَيَّأُ كمُعَظَّم وهو المُختلفُ الخلقِ المُختلُّه ( 4 ) القَبيحُ ، قال الشاعر : فَطَيِّئٌ ما طَيِّئٌ ما طَيِّئُ * شَيَّأَهُمْ إِذا خَلَقَ المُشَيِّئُ وما نقله شيخنا عن أُصول المُحكم بالباء الموحَّدة المشدَّدة وتخفيف اللام فتَصحيفٌ ظاهرٌ ، والصحيح هو ما ضبطناه على ما في الأُصول الصحيحة وجدناه ، وقال أَبو سعيد : المُشَيَّأُ مثلُ المُوَبَّنِ ، قال الجعديُّ : زَفِيرَ المُتِمِّ بالمُشَيَّإِ طَرَّقَتْ * بكاهِلِهِ ممَّا يَرِيمُ المَلاقِيَا ويا شَيْئَ كلمةٌ يُتَعَجَّبُ بها ، قال : يا شَيْءَ مالي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ * مَرُّ الزَّمانِ عليهِ والتَّقْليبُ ومعناه التأَسُّفُ على الشَيْءِ يفوتُ وقال لي اللحيانيُّ : معناه : يا عَجَبي ، وما في موضع رفعٍ تقول : يا شَيْءَ مالي كَياهَيْءَ مالي ، وسيأتي في باب المعتل إن شاء الله تعالى نظراً إلى أنَّهما لا يهمزان ، ولكن الذي قال الكسائيّ يا فَيَّ مالي ويا هَيَّ مالي ، لا يهمزان ، ويا شَيْءَ مالي ( 5 ) يُهمز ولا يُهمز ، ففي كلام المُؤَلِّف نظرٌ ، وإِنَّما لم يذكر المُؤَلِّف يا شيَّ مالي في المعتلّ لما فيه من الاختِلاف في كونه يُهمز ولا يُهمز ، فلا يرِد عليه ما نسبه شيخنا إلى الغفلة ، قال الأَحمر : يا فَيْءَ مالي ، ويا شَيْءَ مالي ، ويا هَيْءَ مالي معناه كلّه ( 6 ) الأَسف والحُزن والتلهُّف ، قال
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : على فعال كصحار لعله فيجمع على فعالي أو فعالى كصحاري أو صحارى . ( 2 ) سورة الممتحنة الآية 4 . ( 3 ) في نسخة : والشيئان . ( 4 ) في اللسان : " المخبلة " وفي الجمهرة : ورجل مشيأ : قبيح الخلقة لو رأيته تقول شيأ الله وجهه . قال الراجز : إن بني فزارة بن ذبيان * قد طرقت قلوصهم بانسان * مشيأ أعجب بخلق الرحمان . ( 5 ) بالأصل " وياشي " وما أثبتناه يوافق اللسان . ( 6 ) بالأصل دون همزات ، أثبتنا ما وافق اللسان .